عبد الملك بن زهر الأندلسي

139

التيسير في المداواة والتدبير

غير حذر ولا توقّ ، وإنما تنظر أو تتحرى فيما يحرّ أو يبرّد أو يرطّب أو يجفّف ، وعلى ازدواج هذه الكيفيات إن شاء اللّه . ذكر الأورام التي تحدث في الرّقبة « 948 » ويعرض في الرقبة أورام وأكثرها يكون بالقرب من الرأس . والعادة قد جرت في الناس أن يسمّوا كل ورم يكون هناك خنزيرا ، ومادته إما بلغم لزج غليظ ، وإمّا بلغم قد جف مزاجه مع غلظ جوهره ، فكأنه مال إلى الخلط السوداوي . وربما كان الورم يشوبه شيء من خلط متشيّط في الخلط الذي تكون كينونته منه أو حدّة مزاج ، وبحسب هذا كله تكون سرعة تحلل ما يتحلل منه وبطؤه ، وسرعة نضجه وتأخر نضجه . وعلى كل حال فمتى رأيت هذا الورم قد حدث ، إن رأيته لا تعلوه حمرة فلتشتدّ ثقتك بأنه لا حدّة « 949 » لخلطه ، وكلما رأيته أصلب فتيقن أنه أميل إلى الخلط السوداوي ، وكلما رأيته ألين مجسّة فاعلم أنه إلى ( البلغم ) « 950 » الطبيعي أميل فضمّده في أول الحال بالبابونج ودقيق الشعير وزهر الورد معجونة بالخلّ ، فإنّ الخل من حيث إنه يقطّع ينفع من شر الخلط البلغمي ، ومن حيث إنه يكسر من سورة الخلط الحاد صار نافعا في ذلك الخلط مع ما فيه من تلطيف . وقطّع الاخلاط بشراب السكنجبين بماء عود السوس أو بطبيخ الزبيب ، فإنه بسبب يبس السكنجبين لا تأمن « 951 » أن تزيد في غلظ الخلط بأن تجفف لطيفه . فإن فاتك ردعه فضمده بما يحلل كالبابونج وأصل القرصعنة وخرنوب الخنزير . واحذر آفة أخرى إن كان التضميد متماديا ، فلا تنس أن تخلط مع ( هذا الضماد ) « 952 » المحلل دواء مرطبا . وزهر لسان الثور في ذلك

--> ( 948 ) العنوان لم يذكر في ل ، وبعده في ط : وتسمى الخنازير ( 949 ) ب : حدّ ( 950 ) ( البلغم ) ساقطة من ط ( 951 ) ب : بأس ( 952 ) ب : الدواء ، ك : هذا الدماغ